قصائد مختارة

الْعَدْلُ مَفْقُودٌ فَكَيْفَ رُقِيُّنَا؟ – عمارة بن صالح عبدالمالك

الْعَدْلُ مَفْقُودٌ فَكَيْفَ رُقِيُّنَا؟
عمارة بن صالح عبدالمالك

يَا ذَاكِرًا لِي غُرْبَتَيَّ كَفانِي
غَبْنُ الزّمانِ وَ غَلْبَةُ الْأحْزَانِ

أَوَكُلّمَا هَدَأَتْ سُدُولُ لَيَائِلِي
بُرَهًا؛ يَطِيرُ النَّوْمُ عَنْ أَجْفَانِي؟!

عَبَرَاتُنَا سَقَتِ الْخُدُودَ كَأَنّهَا
قَطْرُ النَّدَى يَهْوِي عَلَى رُمَّانِ

فَارَقْتُ مَنْ فَارَقْتُ رُغْمَ إِرَادَتِي
وَ إِرَادَتِي أَبْقَى مَعَ الْخُلّانِ

فَارَقْتُ مَنْ فَارَقْتُ رُغْمَ إرَادَتِي
وَ إرَادَتِي أَحْيَا بِوَطْنِي الثّانِي

وَدّعْتُ “يَانِّي” وَ الْفُؤَادُ مُمَزَّقٌ
وَ خَرَجْتُ مِنْ “أُوسْلُو” فَقِيدَ جَنَانِي

يَالَوْعَتِي إِنَّ الْوَدَاعَ مُعَذِّبٌ
يَسْتَلُّ أَرْوَاحًا مِنَ الْأَبْدَانِ

فَاصْبِرْ “عِمَارَ ” لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ احْتَسِبْ
تُؤْجَرْ عَلَى الْفُقْدَانِ وَ الْإِيمَانِ

يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ
وَ ذَوِيهِ وَ الْأَصْحَابِ أُولِي الشَّانِ

وَ اجْعَلْ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ عَزِيزَةً
أَنْتَ الْمُعِزُّ مُوَطِّدُ الْأَرْكَانِ

وَ ارْزُقْ أهالِيَهَا الأكارمَ أَنْعُمًا
بِيَدَيْكَ خَيْرُ الْأَرْضِ وَ الْأَكْوَانِ

وَ اهْدِ الْوُلَاةَ الْقَائِمِينَ بِأَمْرِنَا
يَا هَادِيَ الضُّلَّالِ وَ الْعُمْيَانِ

قَوِّمْ خَطَايَاهُمْ وَ سَدِّدْ خَطْوَهُمْ
فِي نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْأَوْطَانِ

وَ اجْمَعْ تَشَتُّتَنَا وَ قَوِّ صُفُوفَنَا
وَ اقْهَرْ عِدَانَا قَاهِرَ الْعُدْوَانِ

قَدْ طَالَ مَرْقَدُنَا وَ زَادَ هَوَانُنَا
أَعْلِنْ قِيَامَتَنَا مِنَ الْأَكْفَانِ

مِنْكَ الْمَعَانَةُ وَ السَّدَادُ فَكُلُّنَا
لَجَبٌ لِتَرْجِعَ هَيْبَةُ الْعُرْبَانِ

يَكْفِي الْمَلَامُ؛ مُقَصِّرُونَ جَمِيعُنَا
حُكّامُنَا الْحَمْقَى وَ نَحْنُ سِيَانِ

يَكْفِي الْبُكَاءُ عَلَى عُصُورِ جُدُودِنَا
أَيُعِيدُ دَمْعٌ خِيرَةَ الْأَزْمَانِ؟!

ذَاكُمْ رِجَالٌ مُخْلِصُونَ لِرَبِّهِمْ
عَمِلُوا وَ شَابُوا الْفِعْلَ بِالْإِتْقَانِ

إِنَّ الْأَمَانِيَ لَا تُقِيمُ حَضَارَةً
مَا لَمْ تَكُنْ مَجِلَتْ يَداَ الْإِنْسَانِ

الْعَدْلُ مَفْقُودٌ فَكَيْفَ رُقِيُّنَا
لَا الْأَنْبِيَاءُ هُنَا وَ لَا الْعُمَرَانِ؟!

قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ يَا فَارُوقُ كَيْ
تَرَيَا جُمُوعَ الْمُسْلِمِينَ تُعَانِي

قُمْ أيُّهَا الصِّدِّيقُ وَ الْعَدِلُ ابْكِيَا
أَسَفًا زَمَانَ الْمُسْلِمِ الْعَلْمَانِي

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ عَرَفْنَا بَعْدَكُمْ
مَنْ سَاسَ بِالْقِسْطَاسِ وَ الْمِيزَانِ؟!

عَظُمَ الَّذِي رَبَّى الَّذِي رَبَّاكُمَا
بِالسُّنَّةِ السَّمْحَاءِ وَ الْقُرْآنِ

فِي الدِّينِ قُوَّتُنَا وَ فِيهِ خَلَاصُنَا
لِمَ تَرْكُ هَذَا الدِّينِ يَا إِخْوَانِي؟!

الْحَاقِدُونَ الْمُغْرِضُونَ تَقَوّلُوا
فَاللّهُ يَحْفَظُنَا مِنَ الْبُهْتَانِ

عَاشَ النَّصَارَى وَ الْيَهُودُ بِأَرْضِنَا
عَيْشَ الْكِرَامِ بِخِيرَةِ الْأَوْطَانِ

لَا يُظْلَمُونَ؛ فَكَيْفَ بَعْدُ تَقَوَّلُوا:
الدِّينُ دِينُ الْجُورِ وَ الطُّغْيَانِ?!

لَكِنْ هُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ أَذِلَّةٌ
دَوْمًا وَ لَوْ كَانُوا عَلَى بُرْهَانِ

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق