قصائد مختارة

بِعَيْشِكُما يا صاحِبَيَّ دَعانِيا – الأبيوردي

بِعَيْشِكُما يا صاحِبَيَّ دَعانِيا
الأبيوردي

بِعَيْشِكُما يا صاحِبَيَّ دَعانِيا
عشية شام الحيُّ برقاً يمانيا
وإنْ كنتما لا تسعدانِ على البكا
فلا تَعْذُلا صَبّاً يُحَيّي الْمَغانِيا
وما خِلتُ أن البرقَ يكلفُ بالنوى
ولَمْ أَتَّهِمْ إلاّ القِلاصَ النَّواجِيا
ونحْنُ رَذايا الحُبِّ لَمْ نَلْقَ حادِثاً
مِنَ الْخَطْبِ إِلاّ كانَ بالبَيْنِ قاضِيا
وصارَ الهَوى فِينا على رأْيِ واحِدٍ
إذا ما أمنَّا عَذْلهُ عاد واشيا
فما يبتغي فينا الهوادة كاشح
ولا نعرفُ الإخوانَ إلا تماريا
كَأَنَّ بِنا مِنْ رَوْعَة ِ البَيْنِ حَيْرَة ً
نُحاذِرُ عيناً أو نصانع لاحيا
تُرَدُّ عَلى أَعْقابِهِنَّ دُموعُنا
وقد وَجدتْ- لولا الوشاة ُ- مجاريا
لك الله من قلبٍ عزيزٍ مرامهُ
إذا رُعتهُ استشرى على الضيم آبيا
دعاهُ الهَوى حتّى اسْتُلِينَ قِيادُهُ
وأي مجيبٍ لو حمدناه داعيا
وَنَشْوانَة ِ الأَلْحاظِ يَمْرَحْنَ بالصِّبا
مِراضاً ، فإنْ ولّى خَلَقْنَ التَّصابيا
أَباحَتْ حِمى ً كانَتْ مَنيعاً شِعابُهُ
فَما لسواها فضلة ٌ في فؤاديا
وركبٍ كخيطانِ الأراكِ هديتهمْ
وقد شغل التهويم منهم مآقيا
إذا اضطربوا فوق الرحالِ حسبتهمْ
وقد لفظَ الفجرَ الظلام- أفاعيا
وَإنْ عَرَّسُوا خَرُّوا سُجوداً عَلى الثَرى
عَواطِفَ مِنْ أَيْدٍ تَطولُ العَوالِيا
حدوتُ بهم أُخرى المطيِّ ولم أكنْ
لِصَحْبيَ-لَولا حُبُّ ظَمياءَ- حادِيا
وَلكِنَّ ذِكْراها إذا اللَيلُ نُشِّرَتْ
غدائره، تملي عليَّ الأغانيا
وإنَّ دوين القاع من أرض بيشة ٍ
ظباء يخاتلن الأسودَ الضواريا
إذا سَخِطَتْ أُزْرٌ عَلَيْهِنَّ تَلْتَوي
وجدنا إزار العامرية راضيا
ومَا مُغْزِلٌ فَاءتْ إلى خُوطِ بانَة ٍ
نَأَتْ بمِجَانِيها عَنِ الخِشْفِ عاطِيا
تمدُّ إليها الجيد كيما تناله
ويا نُعمَ ملفى العيشِ لو كان دانيا
فناشتْ بِغصنٍ كالذُّؤابة أصبحتْ
تُقلبُ بالروقينِ فيها مداريا
بِرابِيَة ٍ وَالرَّوْضُ يَصْحو ويَنْتَشي
يَظَلُّ عَلَيْها عاطِلُ التُربِ حالِيا
فمالت إلى ظلِّ الكناس وصادفت
طَلاً تَتَهاداهُ الذِّئابُ عَوادِيا
فولتِ حِذاراً تستغيثُ من الرَّدى
بأظلافها، والليل يلقي المراسيا
فَلَمّا اسْتَنارَ الفَجْرُ يَنْفُضُ ظِلَّهُ
كما نثرت أيدي العذارى لآليا
وفاهَ نَسيمُ الريحِ وهي عليلة ٌ
بِنَشْرِ الخُزامَى تَرْضَعُ الغَيْثَ غادِيا
قَضَتْ نَفَساً يَطْغَى إذا رَد غَرْبَهُ
إلى صَدْرِهِ الحَرَّانُ رامَ التَّراقِيا
بِأَبْرَحَ مِنِّي لَوْعَة ً يَوْمَ وَدَّعَتْ
أميمية ُ حزوى واحتللنا المطاليا
أتت بلداً ينسى به الذِّئبُ غدرهُ
وَإنْ ضَلَّ لَمْ يَتْبَعْ سِوى النَّجْمِ هادِيا
فَيَا جَبَلَ الرَّيَّانِ أَينَ مَوارِدٌ
تَرَكَتُ لَها مَاءَ الأُنَيْعِمِ صادِيا
وقد نبذتْ عيني إلى الناس نظرة ً
كما يتقي الظبي المروعُ واميا
كِلا ناظِرَيْهِ نَحْوَهُ مُتَشاوِسٌ
يُعاتِبُ لَحْظَاً رَدَّهُ الرُّعْبُ وانِيا
فلمْ تَرْضَ إِلاَّ مَنْ يَحُلَّكَ مِنْهُمُ
أَظُنُّ أَديمَ الأَرْضِ بَعدَكَ عارِيا
تَغيرتِ الأحياءُ إلاّ عصابة ً
سقاها الحَيا قَوماً وحُيِّيتَ وادِيا
ذكرت لهم تلك العهود لأنني
نَسِيتُ بِهِمْ رَيْبَ الزَّمانِ لَيالِيا
وَعَيْشاً نَضا عَنْ مَنْكَبِيَّ رِداءَه
فراقٌ يُعاطي الحادثاتِ زماميا
تَذَكَّرْتُهُ وَاللَّيلُ رَطْبٌ ذُيولُهُ
فما افترَّ إلا عن بناني داميا
وَقَد أسْتَقيلُ الدَّهْرَ مِنْ رَجْعَة ِ الغِنى
إذا لمْ يُعِدْ تِلكَ السنينَ الخَوالِيا
وأَذعَرُ بِالعِزّ الإمامِيِّ صَرْفُهُ
مخافة أنْ يقتادَ جاريَ عانيا
بأروع من آل النبيِّ، إذا انتمى
أَفاضَ على الدُّنيا عُلاً وَمَساعِيا
تُسانِدُ أدناها النّجومَ وتَنْثَني
إذا رُمْنَ أقصاهُنَّ شأواً كوابِيا
أضاءَتْ مَساريِ عرقِهِ حين فُتِّشَتْ
مَناسِبُ قومٍ فانتعَلْنَ الدّياجِيا
إذا افْتَخَرَتْ عُليا كِنانَة َ والتَقَتْ
على غاية ٍ في المَجْدِ تُعْييِ المُسامِيا
دَعا الحَبرَ والسَّجَّادَ فابْتَدَر المَدْى
وَخاضَ إلى ساقي الحَجيج النَّواصِيا
وحازَ مِنَ الوادي البِطاحِيِّ سِرَّهُ
وحَلَّتْ قريشٌ بعدَ ذاك المَحانِيا
مِنَ القَومِ يُلفي الرَّاغِبونَ لَدَيْهِمُ
مَكارِمَ عَبَّاسِيَّة ً وأَيادِيا
يَرُوحُ إِليهمْ عازِبُ الحَمْدِ وافياً
وَيَغْدو عَلَيهمْ طالِبُ الرَّفْدِ عافِيا
إذا عَدَّ تِلكَ الأوَّليَّة َ فاخِرٌ
أَرَتْهُ مَساعي الآخرينَ مساوِيا
ومَحتَجِبٍ بالعِزِّ من خَيرِهمْ أباً
زَجَرْتُ إليه المُقْرَباتِ المَذاكِيا
إلى المقتدي بالله والمُقتَدَى بِه
طَوَيْنَ بِنا-طيِّ الرِّداءِ- الفَيافِيا
وَلُذنا بأَطرافِ القوافي ، وحَسْبُنَا
مِنَ الفَخرِ أنْ نُهدي إليه القَوافِيا
وَلَم نَتَكَلَّفْ نَظْمَهُنَّ لأنَّنا
وَجَدْنا المعالي فاخْتَرْعنا المَعانِيا
أيا وارِثِ البُرْدِ المُعَظَّمِ رَبُّهُ
بَلَغْنا المُنى حتّى اقْتَسَمْنا التَّهانِيا
هنيئاً لِذُخْرِ الدّينِ مَقْدَمُ ماجِدٍ
سَيُصْبِحُ ذُخْراً للخِلافة ِ باقِيا
تَبَلَّجَ مَيْمونَ النَّقِيبة ِ سابِقاً
يُراقبُ مِن عِرْقِ النُّبوَّة ِ تاليا
فَكُل سريرٍ يَشْرَئِبُّ صَبابة ً
إليه، وَيَثني العِطْفَ نَشوانَ صاحِيا
وتَهْتَزُّ مِن شوقٍ إليهِ منابِرٌ
أطالَت به أعوادُهُنَّ التَّناجِيا
فَلا بَرِحَتْ فيكمْ تَنوءُ بِخاطِبٍ
ولا عَدِمَتْ مِنكمْ مَدى الدَّهْرِ راقِيا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق